يقول آينشتاين: “إذا لاحظتم أن الأوقات الحزينة نشعر بها أنها طويلة، بينما الأيام الفرِحة تمر كالدقيقة، و هذه هي النسبية”.
كنت نائماً في فراشي فيما كان الصباح يُسلّمُ الظهر حصّته من النهار، عندما أيقظني اتصال منها، كان مجرد اتصال عادي، و لكن بخلاف نبرة صوتي المخيفة.
تحدثنا ببساطة، و حاولت قدر الإمكان أن ألعب دور المستمع و أن أجعل هذه المكالمة تطول قدر الإمكان و لكن دون فائدة، لعله طبعي المعتاد (الإنصات بعناية لحديث الناس) أو لربما كانت مجرد محاولة كي أكسر نظرية صاحب الدماغ الأصفر.
في كل مرة كان يتبادر إلى ذهني ذلك السؤال الثقيل “هل هو الحب؟!!”، كنت أُمسك بمسطرة و قلم رصاص و أُباشر بعملية قياس متواترة بين قلبي و عقلي، و في كل مرة كنت أعجز عن التوصل لنتيجة تُرضي الطرفين، أو حتى ما يُسمى بالحل الوسط.
كنت أصل إلى مرحلة أكون فيها مجهداً، و مُثقلاً بسلاسل من الأفكار المتعبة التي لا تتركني حتى أرتمي في فراشي كي تصبح روحي معلقة بين السماء و الأرض إلى اليوم التالي.
و لكن الذي يرعبني في نفس الوقت أن هذه الحالة ليست بتلك الحالة العادية، إنما هي فريدة من نوعها لم أشعر بها من قبل، متناسياً في بعض الأحيان أُحاول أن أُهمل هذا الوضع ولا أُلقي له بالاً، و لكن سرعان ما تلاحقني صورتها.
و كان لما سبق و ما سأتلوه سبباً لكي أدرك حقيقة معنى كتاب (السر) على أرض الواقع، عندما كنت منهمكاً في مهمة أوكلتها إليّ الشركة فيما أدركني موعد الصلاة، أوقفت السيارة إلى جانب الطريق و نزلت إلى أحد المساجد القريبة كي أنجز بعضاً من أوامر الله، و لم تكن إلا هي بشحمها و لحمها أمامي على بعد أمتار فقط، استوقفتها لدقيقة أو دقيقتين.
- ها ؟ كيف الأحوال، وين رايحة؟.
- الحمد لله، عند صحبيتي، دراسة!.
كان ذلك اليوم أول إجازتي و آخر اختباراتها.
كان بإمكاني أن أتلمس التقاء الطهارة مع جمال الصدفة في مثل هكذا موقف عندما تبادرت إلى ذهني تلك العبارة المضحكة: “يا سلااام، لا بد أن هذا جزاء طاعة الله
“
جعلتني هذه التجربة أعي المعنى الحقيقي للنسبية حيث أنها “ تعلمنا الرباط أو العلاقة بين الأوصاف المختلفة لشيء ما، مع الحقيقة ذاتها”، كذلك أن “الجاذبية ليس لها علاقة بالوقوع في الحب”.
Like this:
Be the first to like this post.
This entry was posted on مارس 12, 2010 at 9:52 م and is filed under خربشات. يمكنك متابعة الردود على هذه التدوينة من خلال الخلاصات 2.0
You can leave a response, or trackback from your own site.
مارس 12, 2010 عند 11:09 م |
لم أشعر بالعاشق في هذه الكلمات بأنه متشائم أو موجوع ، لا بد لذلك العاشق انو يركبها بالسيارة ويروحوا ياكلو بوظه …
” هل هو الحب؟ ”
عيد شو حكيت منيح ..!
شكراً لأنك تجعلني أبتسم كلما قرأت “يا سلااام، لا بد أن هذا جزاء طاعة الله “
مارس 14, 2010 عند 11:47 م |
صديقي ،،
المسافة بين العقل والقلب أكبر من أن تُقاس بمسطرة وقلم رصاص
هي بمسافة خيوط الشمس
(f)
مارس 19, 2010 عند 9:26 ص |
لا أدري ما التفسير الحقيقي والمجازي لمعنى الحُب ، والاجابة على سؤالك ،
أنصت لصوتها وقلبكَ معاً ، لا أحد يدرك السّر الا انتَ ..
موفّق يا أيمن .
مارس 23, 2010 عند 7:08 م |
خليك على مبدأ النسبية و مش بالضرورة تعتبره الحب ..ربما
لكن مش بالضرورة
مايو 28, 2010 عند 5:22 م |
هناك رسائل مصيرها الضياع
كلمات سابقة أو لاحقة إلى المرسل إليه !
صور تأتي من جانب الرؤية الآخر
إشارات تصوب إما أعلى هدفها أو أسفله
إشارات بلا شفرة
رسائل مغلفة برسائل أخرى
إيماءات تتكوم إزاء الحاجز
عطر يتضاءل دون أن يجد أصله
موسيقى تلتف حول نفسها
كالحلزون المهجور إلى الأبد
لكن كل ضياع هو ذريعة للقاء !!
فالرسائل الضائعة ..
تبتكر على الدوام هذا الذي عليه أن يجدها !!
صديقي ايمن … استمر في كتابة مواضيعك .. فهذا الموضوع من اروع ما قرأت ..
gd luck
ديسمبر 16, 2010 عند 5:59 ص |
معها تنطبق النظرية النسبية…
يقول آينشتاين: “إذا لاحظتم أن الأوقات الحزينة نشعر بها أنها طويلة، بينما الأيام الفرِحة تمر كالدقيقة، و هذه هي النسبية”. كنت نائماً في فراشي فيما كان الصباح يُسلّمُ الظهر حصّته من النهار، عندما أيقظني اتصال منها، كان مجرد اتصال عادي، و لكن بخلاف …