بربكم أن تغاروا

ملاحظة: هذه التدوينة ليست سوى مجرد مذكرة و وجهة نظر تعبر فقط عن رأي صاحبها و لا تهدف للإساءة أو التحريض بأي شكل من الأشكال، و إنما هي محاولة للتدقيق و أرشفة الأحداث.

-قبل البداية-
كان لي أن أتلقى دعوة من أحد الأصدقاء لحضور حفل تخريج الدفعة الخامسة لكلية الطب البشري بجامعتي، جامعة الأزهر حيث كانت شقيقته من بين الخريجين الواحد و العشرون المنوي تكريمهم، و لأنني منذ دخولي الجامعة لم أحضر سوى حفل تخرج واحد أقامته كلية المهن الطبية، و ببساطة كان الاحتفال عبارة عن طبق سلطة يحتوي مزيجاً مختلفاً من أوجه القرف و التخلف و الشتائم و المشاكل و العرق و كل شيء قذر. لم أتجرأ بعدها على حضور أي حفل للجامعة باع فيه.
و لكن احترامي و حبي لصديقي هذا و عائلته جعلني أعيد التفكير في الأمر فقمت بتلبية الدعوة، كذلك أن لدي فضول كي أطلع على عالم الماكينات، أؤلائك أصحاب الأدمغة التي تهزم معالجات الحاسوب، أؤلئك النخبة القلائل الذين أتيحت لهم فرصة دراسة أكثر المجالات تعقيداً و غموضاً و جمالاً تتجلى فيه قدرة الله سبحانه و تعالى.
يرن الهاتف، اتصال.
أنا: مرحباً، أين أنت.
هو: أصبحت في غزة، بالقرب من السرايا الحكومي.
أنا: حسناً، انتظرني عند مستشفى الشفاء.
هو: حسناً حسناً.

-بداية موفقة-
حضرت و كان بانتظاري كما الاتفاق، سلام و قبلة و انطلقنا، دخلنا قاعة الاحتفال و كان الاستقبال جميلاً، وردة منسقة و شوكولاته نالت رضى الجميع، جلسنا بعد أن تجمعنا على خط واحد و في اللحظات التي كنا ننتظر فيها بداية الحفل كنا نتأمل من حولنا و نتحدث و قد لفت أنظارنا ذلك الشعار المنتشر في كل مكان IFMSA.
بدأت ساعة المرح و أخذنا نحاول معرفة إلى ماذا يرمز هذا الاختصار.
في ذلك الوقت كان قد استهل عريف الحفل كلمته الافتتاحية و كان على الجميع أن يصمتوا، بدأ هذا الأخير كلمته و معه بدأت البراغي و الزنبركات تتطاير من صورة الماكينات التي كنت قد رسمتها في مخيلتي.
و لم يكن انتقادي لعريف الحفل يرجع إلى أنه يشبه شخصاً لا أطيقه و لا لأن هذا الذي لا أطيقه يؤمن بأن أسامة بن لادن يعمل مخبراً لمكتبة التحقيقات الفدرالي، لا لذاك ولا لغيره و لكن لأن هذا العريف لم يدرك حقاً الفرق بين عرافة حفل لتكريم خريجين أو لتكريم أسرى محررين، أو لتأبين شهداء مُحتسبين، أو حتى لإحياء ذكرى الحرب أو الأرض أو النكبة أو النكسة أو… إلخ.
و هذا بدوره يعود إلى الاسترسال في محاولة لجعل فواصل الفقرات تبدو صوراً شعرية أو نثرية جميلة، كالمديح المفرط في ألوان العلم و السلام الوطني و دماء غزة و رائحة الشهد المنبعثة منها، حسناً، إذا كان هذا الخطاب لتخريج طلبة من كلية الطب، أكتب لي إذن خطاباً لتخريج طلبة من الكلية الحربية.
وقع العريف في شرك الحشو الذي ملأ به خطابه حتى أصبحنا نحتاج إلى سيارة أجرة كي نصل من الفقرة إلى التي تليها، مع ذلك المجال الذي يمثلونه يهوى العقول التي تتسم بالوضوح و التعبير بأقل العبارات، و الاتزان.
انتهت أول جولة من الاختناق عندما حانت كلمة رئيس الاتحاد العالمي لطلب الطب و حينها شاهدت شخصاً يصعد درج المنصة، للوهلة الأولى كانت تشبه خالتي، و لكن سرعان ما استدارت و قابلت الجمهور بوجه جميل و صوت إذاعي من الطراز الأول، حتى أن أحدهم التفت و همس، أفضِّلُ أن أستمع لها عبر المذياع على أن تشقني بمشرط و أنا مخدر في ليلة لا يُرى فيها أثر لقمر.

-كلمة حق-
في ظل هذا النقد اللاذع الذي قد لا يعجب كثيرين ممن لا يدركون أن تقبل وجهات النظر و النقد البناء أفضل ألف مرة من الابتسام الرقيق، و التصفيق، و الانتهاء، و الميل على أحدهم بعبارة:”مش من قلة الجيل خربان”.
و من أجل هذا لا بد لي أن أعترف أن الاحتفال نال إعجابي في مرحلة الاستقبال إلى الترتيب و النظام و تلبية حاجة الحاضرين، الأدب و الخلق الرفيع من المنظمين و المشرفين، سهولة الدخول و الخروج إلى القاعة بلا معيقات و لا تحرش جماعي، أو ببساطة يمكن القول أن التحرك الميداني و الدعم اللوجستي نال أعلى تقدير.
و لكن نسي المنظمون أنه لا يجوز إشعال الألعاب النارية في الأماكن المغلقة.

- جولة الاختناق الثانية-
كلمة رئيس الجامعة، كلمة رئيس مجلس الأمناء، كلمة الخريجين الجدد.
تذكرني بتلك الخطابات التي ألقاها الزعماء العرب في القمة الطارئة التي عقدت بسبب العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة. لماذا؟ لأن كل هذه الخطابات متشابهة، المقدمة و النهاية منسوخة منذ الأزل، و منتصف الخطاب لك أن تقوم بمجرد عملية تبديل حذف أو إضافة، و تنتهي المهمة.
كانت البداية دائماً: السيد رئيس الجامعة السيد رئيس مجلس الأمناء السيد عميد كلية الطب السيد نائب الرئيس للشؤون الإدارية، السيد رئيس الجامعة الأسبق، السيد نائب عميد كلية الطب، السادة عمداء الكليات المختلف، السادة أولياء الأمور، أعزائنا الطلبة و الطالبات.
و هكذا استمروا في تقديم الترحيبات و الشكر و أحدهم يرتجل و الآخر يتغزل في رئيس الدولة، و غيره تدفعه دفعاً كي يصعد إلى المنصة ليلقي كلمة أو يستلم جائزة، مع العلم أن هذا الطقم الإداري جديد، و لم تتراكم عليه الأتربة بعد.
السؤال المطروح: إذا كان اندفاع و ولاء الإدارة في بداية استلامها لمنصبها بهذا الشكل، فكيف سيكون اندفاعها و ولائها قبل انتهائها بشهر أو شهرين؟.

-سهيل المدبك هو الرئيس-
كانت لي أمنية في الماضي هي أن يقوم البروفيسور نبيل أبو شعبان بتولي منصب الرئيس، و هو حالياً يحتل إحدى زوايا المثلث القائم عليه الجهاز الرئاسي بالجامعة.
أما الآن فأتمنى أن يكون أحدهما إما هو أو الدكتور سهيل المدبك، و من لا يوفقني ممن لديهم عقدة طائفية فليذهبوا إلى الجحيم.
صعد الرجل و اتخذ مكانه خلف الميكروفون، و قال أول ما قال: تحية مليئة بالمحبة، و من ثم استهل شارحاً و متحدثاً عن حقائق و إنجازات و خطط ملموسة بعيداً عن الشعارات و التمنيات و الولولات و التأففات و إرسال التحيات.
- قمنا بعمل مكتبة إلكترونية.
- ننوي عمل مختبر حاسوب للبحث و المطالعة المتمرة.
- شراكة بيننا و بين هارفرد
و غيرها مما لا استطيع تذكره.
اختتم الرجل حديثه في نهاية لا تزيد مدتها عن عشر ثواني و ترك المنبر و انصرف. ذلك النوع من الجدية و القوة و الثقة بالنفس و القدرة على التأثير و الإنجاز في آن معاً هو فعلاً ما نحتاجه الآن.

-بربكم أن تغاروا-
بالرغم مما أعجبني و ما لم يعجبني في هذا الاحتفال إلا أن هناك حقيقة واضحة لا لبس فيها:
- أن كلية الطب هي الوحيدة التي نجحت في أن ترفع رأسنا عالياً بعيداً عن الفضائح و السمعة السيئة التي لطالما طاردت جامعتنا.
- أن كلية الطب و اتحادها الطلابي خير مثال على أن العمل الجماعي بعيداً عن القوائم و التكتلات أفضل بمليون مرة من الغوص في متاهات و مصائد و قرف و تشعبات و قيود و تضييق و جشع.
-أنني كنت أؤمن أنه لابد لنا أن نغار من غيرنا من الجامعات كي نرتقي بجامعتنا، و لكني الآن أتوسل مكاتب عمداء كليتنا أن تغاروا من مكتب ذلك العميد في كلية الطب.

ألف تحية إلى أولائك الذين ساهموا في إنجاز هذا العمل، و ألف تحية إلى المدفونين تحت التراب يحاربون ولا يرى لهم خيال خلف الكواليس.
ألف تحية لفلسطين.

10 تعليقات إلى “بربكم أن تغاروا”

  1. Eng.A.S.M يقول:

    يبدو ان رحلتك كانت موفقة الى الحفل ، اوفقك الرأي بوجوب الغيرة منهم ، لا من قبل ادارة الكليات فقط ، بل ومن طلبتها ايضاً ، فاغلب طلبة الكليات يفتقرون للالتزم ، وحلقة الوصل بينهم وبين الادارة مفقودة تماماً على عكس كلية الطب ..

    واجد انهم يعدون ويفون بوعودهم ، امرٌ لم نعهده في ادارة كليتنا العتيدة :)
    اما عن دعمهم للطلاب فهو الاول من نوعه ، وحين تسأل سائر الادارات عن دعهم للطلاب يجيبونك “هاه ..! الدعم ، ماذا تقصدك؟!” ..

    اتمنى من الله ان يأخذهم قبل ان يأخذنا :)
    لننال نصيبنا من الدعم ههه

    تدوينة رائعة
    دائماً متميز يا رفيق :)

  2. never mind يقول:

    اشكرك على تجديد حسرتي بعمادة كليتنا العتيدة
    جرح كل يوم اجدد ضمادته لكوني التحقت بكليتي العظيمة
    وندم على تركي مقعد كلية الطب
    وحسرة تقتلني كل يوم الاف المرات كون عمادة كليتنا عمادة لا تلبي مطالب ولا احتياجات ولا حتى تسمع مطالب الطلاب ومن دون اي شك او تفكير مسبق اعترف ان عمادة كليتنا اثبتت فشلها الذريع في وضع خطة اكاديمية او ادارية بحتة بالرغم من وجود بعض الاشخاص الكفؤ الا الغالب يغلب على الجميع
    اجدد شكري لك لتجديد حسرة بالقلب تنمو منذ التحاقي بكليتي المجيدة الاي تي وفعلا كل مرة بحكي منها آي وأخ يا راسي

  3. Mahmoud يقول:

    ربنا يقويهم.

  4. كونان يقول:

    بعيداً عن اللغه الفحى .
    انا غيران .
    عمريش حبيت ادرس مجال الطب او المجال العملي الي بيحتاج كتير اشياء غير العقل

    لكن كل احترام لهم جميعاً
    وبالنسبه للمقال .
    انا بستغرب يا ايمن انك مش ظاهر على قمة ( مجتمع الادب )
    او اي اسم تاني .
    كل احترام يا صديج

  5. بيسان حمدي يقول:

    ..

    الطبيب ..إنسان داخل إنسان ..
    يتعلم تفاصيل الجسد ..تشريحه ..كيف يعمل وكيف يصيبه الداء ..وطرائق الشفاء ..
    بدقة ،بحرص وحب ..

    يتعلم كل علوم الجسد ..و الروح أيضا ..
    فالطب علاج عضوي ونفسي ..

    وأول الطريق ..يبثونه أخلاقا ..بمادة خاصة بأخلاق الطبيب ..
    درسني إياها طبيب راق ..كان يشدد على احترام إنسانية المريض وكرامته ،،
    فلا يُعامل جسد المريض كآلة ..نعرف مخارجها ومداخلها وأسرار عملها …وتشفى ببضع أدوية

    يقسم الطبيب بالله أن يكون من وسائل رحمة الله
    إذا عليه أن يعلو بإنسانيته قدر المستطاع ..أن يكون راعيا ساهرا مبادرا …

    هذا كله لأقول /
    أن من غير الصحيح ..أن ننتظر من الطبيب أن يكون قالبا جاهزا لماكينة تعمل بمدخلات آخر ولا عقل لها يفكر ..
    الماكينة تعمل فقط فيما تختص به ..ولا تتقن إلا أداء واجب علمي ..وهو خطأ يقع فيه الطبيب إن آتاه
    ..

    من الأطباء ..خرج الفلاسفة ،الحكماء والساسة
    وأتقنوا هذه الأدوار ..
    صنعوا مرارا أحلام أوطانهم ..وارتفعوا به ..

    ما حاول الاتحاد رسمه في على مدار حفل سابق وهذا الحفل ..
    أن يغير ..فكرة معتادة عن الوطن ..
    الوطن الذي ارتبط دائما بأحزاننا ،أمنياتنا ،دمعات الأمهات والغضب..
    الوطن الذي قلما يكون حاضرا إن فرحنا ، كأننا دائما نحمله ذنب الغياب ..

    أن تحلو الشفاه باسمه وقت الفرح ..
    أن يكون مسكننا دائما ..
    الوطن أم ..
    والأمهات ..أحضانهن مكان ثابت للعبادة للحزن وللاحتفال ..

    كلمات عريف الحفل راقية ..
    لكنها بين الكلمة والكلمة ..احتاجت أذنا فلسفية تشد نفسها لكل حرف خرج ..
    بين الكلمة ومعناها المعتاد ومعناها الذي نقصد ..فارق فارق ..

    جمال الكلم يأتي مما وراءه وعلينا أن نعتاد تتبع الحروف بشغف كي تأخذنا لأصالة مقصدها
    كنت أتمنى لو أنك تركت ما تتوقع وخضت في جمال ما هو موجود ، فهنا لا نتبع النمط السائد أبدا

    النار في مكان مغلق ..انتقاد ننتبه إليه لاحقا
    شكرا لحضورك ..شكرا لاهتمامك

    بيسان حمدي

    نائب الرئيس للشئون الداخلية
    الاتحاد العالمي لطلبة الطب ..

  6. Ahmad Yaz يقول:

    وجهة نظر تصف الواقع الاعوج !

  7. iyad يقول:

    ” كلّ يمثل نفسَه ”

    عذراً صاحب الكلمات فأنا لن أغار .

    كان من الممكن أن أغار لو قرأت هذه الكلمات عندما وفدت طالباً جديداً على هكذا كليةٍ

    ولكن منذ انتهاء السنة الأولى قررت بأني لن أغار , لأني أنا وحدي أمثل نفسي , لا امثل الكلية , ولا تمثلني الكلية , أنا الآن فردّ وسط أفراد .

    دمت بود

  8. Ayman يقول:

    محمود لينا أحمد أشرف، أحمد أيضاً و إياد

    شكراً لكم

  9. Ayman يقول:

    بيسان حمدي، مساء الخير

    من خلال الشق الأول لتعقيبك أدرك أن الصورة لم تصل بشكل جيد.
    من خلال كلمة ماكينات المذكورة لم أقصد أن أضع الطبيب في قالب كآلة، إطلاقاً
    و لكن كان التعبير كناية عن شدة ذكاء أؤلائك الذين يدرسون هذا العلم.
    ( كان إطراء )

    لن أرد و أضع استنتاجات و تفسيرات لما ورد في باقي تعقيبك لأن هذه الصفحة ليست لنشر كل شيء في رأسي.
    و لكن كل الذي أستطيع قوله أن تعقيبك كان مفعماً بالمشاعر و العواطف و خالياً من المنطق.

    شكراً لكِ عزيزتي.

  10. amal يقول:

    . .

    أيمــن ..

    الصدفة أوجدتني بـ مدونتكـ . . لأشوف هاليوم

    بجد إشي رآئع ومشــرف الاحتفآل . .
    أختي طـآلبة بالكلية بمستوى خـآمس . .

    يعني ان شآء الله شآرفت ع التخرج . .

    وكآنت موجودة بهاليوم . .

    وشوفت أنا صور كثييييير الو . .

    وبالفعل زي ما قلت . . التنظيم والامور هذي مرتبة . .

    بسس . .
    حآبة أسأل شغلة . . بالنسبة لإعترآضك ع الكلمآت وكثرتها !

    حفــل تخرج . . المفروض ع شو يحتوي ؟

    فقرة ترآثية [ دبكـة ] . . وقرءآن كريم . .

    و شهآدآت . . وتكريم للطلآب

    والوقت البآقي . . أكيد هيكون كلو كلمـآت

    بلآ شكـ الكلمـآت وجودها بكثرة بيخنق . .

    بسس مش معقول رئيس الجامعة ما يحكي
    وبالتآلي عميد الكلية
    والنآئب
    والخ الخ . .

    بيجوز نصوص كلمـآتهم مملة . . وقآتلة . .!

    ومكررة . . بسس . .

    كلهم حـآسين انو الهم دور بتخرج وفد من أطبـآء الجآمعة . . فالكل بدو يتركـ بصمتو باللحظآت الاخيرة . .

    فكلماتهم صدقني . . مآ رح يفسدو شي :)

    صرنـآ متعودين . .

    وبالنسبة لسهيل المدبكـ . .

    فكلمة وحدة بحكيهـآ الكـ . . كل كل إِشي من برآ حلو :)

    شخص . . مُتحدث . . مآلي مكـآنو وبجدآرة . .

    بسس عيوبو قـآتلة . . وطلآبو بيعآنو بعض الشيء معاه

    مش إمتحانات اطلآقاً . . ولا اسلوب تدريس

    بيعآنو من أمور ثآنية :)

    إجمـآلاً . . جولة رآئعة ..

    بتمنى تعيشهـآ كطـآلب بيستلم شهـآدة قريباً :)

    .
    .

    كل ودي :)

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s